كلمة ألقاها معالي عادلبيك قاسيماليف, بيشكيك · 15 سبتمبر 2025 · 6 دقائق
AKDN/Akbar Hakim
صاحب السمو الأمير رحيم آغا خان،
الضيوف الكرام،
الممثلون الموقرون للمجتمع المعماري العالمي،
الفائزون بالجائزة،
بالنسبة لجمهورية قيرغيزستان، تُعد استضافة حفل جائزة الآغا خان للعمارة شرفًا عظيمًا ومسؤولية عميقة.
نعتبر مشاركة أكثر من 200 مهندس معماري بارز، وباحث، وضيف رفيع المستوى من مختلف دول العالم في هذا الحدث الكبير علامة على الاحترام والتقدير لأمتنا. ويسعدنا أن نرحب بكم في جبال آلا-تو، في أرض قيرغيزستان الدافئة والمضيافة.
من خلال هذا الحفل الكبير، نرى أنفسنا في صميم اهتمام المجتمع العالمي. إن مثل هذه الأحداث نادرة. فالأولمبياد الرياضية العالمية، والمسابقات العالمية في الثقافة والفنون، والمعارض الدولية للعلوم والتكنولوجيا، تنتمي إلى نفس هذه الفئة من الأحداث التاريخية. لذلك، نحن نعتقد أن هذا اليوم سيحظى بأهمية كبيرة في تاريخنا.
لقد شكّل تنظيم دورة ألعاب الرحّل العالمية حدثًا بارزًا استقطب اهتمامًا عالميًا واسعًا. واليوم، نشهد الحفل الكبير لمسابقة معمارية عالمية.
منذ ما يقرب من نصف قرن، ظلّت هذه الجائزة أكثر من مجرد تكريم للمشاريع المعمارية المتميزة؛ إذ أصبحت رمزًا للإنسانية، والتنوّع الثقافي، والسعي إلى تحقيق الانسجام بين الإنسان والطبيعة.
وعلى عكس العديد من الجوائز الأخرى، تحتفي جائزة الآغا خان بالمباني ليس فقط لجمالها أو شكلها، بل تنظر أيضًا إلى تأثيرها على المجتمع، ودورها في الحفاظ على التراث الثقافي، وأهميتها في تنمية المجتمع. وتوضح هذه الجائزة بجلاء أن العمارة ليست استعراضًا للثروة، بل هي ضرورة ومسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
في زمن يواجه تحديات تغيّر المناخ، والتحضّر، والأزمات الاجتماعية، فإن مثل هذه المشاريع تحديدًا هي التي تمنحنا الأمل وتُظهر لنا الطريق نحو بناء مستقبل مستدام وعادل.
لطالما تميّزت قيرغيزستان بتاريخها الغني، وثقافتها العميقة، وعمارتها الفريدة. وقد انعكس أسلوب حياة شعبنا وقيمه الثقافية عبر القرون في شواهد معمارية خالدة. فالمدن القديمة مثل بالاساغون وأوزغين، وبرج بورانا التاريخي، والمجمّع المعماري والأضرحة في أوزغين، والخانات والقوافل في تاش-رباط ــ كلها شواهد حيّة على إبداع أجدادنا ومساهمتهم في الحضارة العالمية.
اليوم، وانطلاقًا من هذا التراث، فإننا لا نسعى فقط إلى الحفاظ عليه بعناية ونقله إلى الأجيال القادمة، بل نعمل أيضًا على تطوير عمارتنا المعاصرة. والمنشآت الجديدة، التي تستند إلى الخصائص الوطنية والتقاليد التاريخية، تحدد هوية بلدنا وتغدو رمزًا آخر يقدّم قيرغيزستان إلى العالم.
وفي السنوات الأخيرة، شهد قطاع البناء في قيرغيزستان تطورًا ديناميكيًا لافتًا، إذ وُضع ملايين الأمتار المربعة من المساكن قيد الاستخدام، ويجري تشييد مدارس حديثة ورياض أطفال ومستشفيات ومجمعات رياضية ومراكز ثقافية.
في الوقت الراهن، يتكشف فصل جديد من التشييد واسع النطاق والتطوير المعماري. ومن بين هذه المشاريع:
بالإضافة إلى ذلك، ستلتزم المدارس والمجمّعات الطبية الحديثة التي يُجرى بناؤها في المناطق بالمعايير الخضراء. كما سيجري اعتماد تقنيات صديقة للبيئة في إعادة تأهيل الطرق السريعة الدولية، وفي بناء الجسور والمنشآت الهندسية، بما يقلّل من أثرها على البيئة.
ولا تسهم هذه المبادرات في تغيير المظهر المعماري لمدننا وقرانا فحسب، بل تخلق أيضًا بيئات حضرية خضراء وتؤسس بنية تحتية متناغمة مع الطبيعة. وإلى جانب توفير فرص عمل جديدة وتعزيز الفضاءات الاجتماعية والثقافية، فإنها تضمن أيضًا تنمية معمارية مستدامة.
اليوم نقف لنهنئ ونكرّم الفائزين والمشاركين في الدورة السادسة عشرة لجائزة الآغا خان للعمارة. ومن الرمزية البالغة أن يُقام هذا الحفل في الذكرى الخامسة والعشرين للتعاون بين جمهورية قيرغيزستان وشبكة الآغا خان للتنمية.
على مدى ربع القرن الماضي، قامت الشراكة بين جمهورية قيرغيزستان وشبكة الآغا خان للتنمية على الثقة والدعم المتبادل والإبداع. وفي إطار هذا التعاون، نُفّذت مشاريع مشتركة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والثقافة، أسهمت إسهامًا كبيرًا في تحسين جودة حياة المواطنين. ونحن على استعداد لمواصلة تعزيز هذه العلاقة الموثوقة، وتنفيذ مبادرات جديدة معًا.
أعزائي الفائزين،
يلهم كل واحد من مشاريعكم ملايين الأشخاص حول العالم. وقد أثبتم أن العمارة ليست مجرد جدران وأسقف، بل هي التزام بالاهتمام بالناس، وصون كرامتهم، وحماية مستقبلهم.
وكما يظهر في الفيديو أعلاه، يقدّم مشروع "خودي باري" من تصميم المعمارية مارينا تبسُّم في بنغلاديش حلًّا قابلًا للتكرار، مصنوعًا من الخيزران والصلب، لمجتمعات أُجبرت على الانتقال بسبب التغيرات المناخية والجغرافية. أما مركز في قرية ووسوتو المجتمعي في الصين، فقد جرى ترميمه باستخدام الطوب، ليغدو فضاءً جديدًا للثقافة والحوار، مع مراعاة تقاليد واحتياجات مجتمع الهوي المسلم المحلي.
حوّل مشروع إعادة إحياء منطقة إسنا التاريخية في مصر منطقة مُهملة إلى مركز مزدهر للثقافة والسياحة، بينما في إيران، أظهر كل من مجمّع مجرّة وإعادة تطوير المجتمع في جزيرة هرمز وميدان مترو جهاد التي تم تجديدها في طهران كيف يمكن للمواد التقليدية الممزوجة بالابتكار أن تبث حياة جديدة في الأماكن العامة. وفي باكستان، أصبح مركز "رؤية باكستان" في إسلام أباد مصدرًا للتعليم والأمل للشباب، وفي فلسطين، جمع "مجلس العجب" في بيت لحم بين الحرفية والابتكار والثقافة في نموذج فريد من العمارة المترابطة.
يتفرّد كل مشروع من هذه المشاريع بسماته الخاصة، لكنها جميعًا تلتقي عند هدف واحد: تحويل العمارة إلى أداة للتغيير والابتكار. فهي عنصر يعزّز تماسك المجتمع وينمّي روح الوحدة بين المواطنين، لتغدو رموزًا تربط بين الأجيال والقيم. وإلى جانب ذلك، تشكّل هذه المشاريع جسرًا يصل بين العمارة التقليدية والتوجهات المعاصرة، محافظًا على الهوية الوطنية، وفي الوقت نفسه منشئًا مساحات جديدة تلبّي المعايير العالمية.
باسم شعب قيرغيزستان، اسمحوا لي أن أعرب عن عميق امتناننا لصاحب السمو الأمير رحيم آغا خان. فبفضل قيادتكم، أصبحت الجائزة منصة فريدة تجمع المعماريين، والمهندسين، والباحثين، والحرفيين، والمجتمعات المحلية. إن مساهمتكم في تنمية الثقافة والتعليم والعمارة لا تقدَّر بثمن.
وتذكّرنا جائزة الآغا خان للعمارة، وهي مبادرة رائدة، بأن المباني مرآة للمجتمع. فالمدن والمنشآت التي نبنيها اليوم ستشكّل وجه الغد، كما تعكس القيم التي سنورثها للأجيال القادمة.
ستواصل قيرغيزستان تطوير قطاع البناء فيها، وذلك باتخاذ خطوات واثقة نحو إنشاء مدن وقرى عصرية يشعر فيها كل فرد بأنه جزء من فضاء متناغم، وحيث يتم الحفاظ على الطبيعة والثقافة، وحيث تصبح أساسًا للتقدم.
أهنئ من أعماق قلبي جميع الفائزين في الدورة السادسة عشرة للجائزة! وأعرب عن امتناني العميق للمنظمين، متمنيًا لكم إلهامًا متجددًا، وأفكارًا جريئة، وإيمانًا راسخًا بأن عملكم سيجعل العالم مكانًا أفضل.
وأتمنى أن تظل جائزة الآغا خان للعمارة رمزًا للأمل، والإبداع، والتفاهم المتبادل بين البشر جميعًا!
شكرًا لاهتمامكم.